المناوي
338
فيض القدير شرح الجامع الصغير
فأوتروا إلى آخره فإذا اكتحلت فاكتحل وترا في كل عين واحدة أو ثلاث فإن كل عين عضو مستقل وإذا طعمت فلا تنزع يدك إلا عن وتر وإذا شربت الماء في حسواتك اجعله وترا حتى إنك إذا أخذك الفواق اشرب من الماء سبع حسوات تنقطع هكذا جربته وقال الحكيم الترمذي خلق الله الأشياء على محبوب الوتر واحدا وثلاثا وخمسا وسبعا فالعرش واحد والكرسي واحد والقلم واحد واللوح واحد والدار واحدة والسجن واحد وأبواب الجنة سبعة ثم تزيد واحدا بمحمد صلى الله عليه وسلم باب الرحمة والتوبة وهو أصل الأبواب وأبواب السجن سبعة وعمال الله مقسومون على سبعة أجزاء وظلال الآدميين سبعة والأيام سبعة وأرزاقهم سبعة وعبادتهم على سبع جوارح ثم افترض على العباد خمس صلوات وهي وتر وعدد ركعاتها سبعة عشر وهي وتر وأم القرآن آياتها وتر وأدنى القراءة واحد وهي آية وأدنى التسابيح واحد في الركوع والسجود وفرض الحج في يوم تاسع الحجة والزكاة في كل مائتين خمسة دراهم والعشور من كل عشرة واحد وافترض على العباد حفظ سبع جوارح وجعل التقوى في سبعة وأسماءه تسعة وتسعون والقلب وتر وخالقه وتر فأظهر الله محبوبه في عامة الأشياء فللعبد في الوتر من النوال ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فمن صلاه كان كمن دخل محل الملك من السرير يعتذر إليه من عمل نهاره ومن تقصيره ( ابن نصر ) محمد في كتاب الصلاة ( عن أبي هريرة وعن ابن عمر ) بن الخطاب ، قضية صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من المشاهير أو لأنه وجد كذلك لكن عدل عنه لكونه معلولا وهو ذهول فقد أخرجه أحمد والبزار باللفظ المزبور عن ابن عمر المذكور ، وقال الهيثمي وغيره : ورجاله رجال موثوقون . 1808 - ( إن الله تعالى وتر ) أي فرد لا من جهة العدد بل من حيث إنه غير مزدوج كما مر ( يحب الوتر ) أي يتقبله ويثيب عليه ( فأوتروا ) أي اجعلوا صلاتكم وترا بضم الوتر إليها أو صلوا الوتر والفاء جزاء شرط محذوف كأنه قال إذا هديتم إلى أن الله يحب الوتر فأوتروا فإن من شأن أهل القرآن الكدح في ابتغاء مرضات الله وإيثار محابه ( يا أهل القرآن ) أراد المؤمنين المصدقين له المنتفعين به وقد يطلق ويراد به القراءة ذكره القاضي قال العليمي وإنما خص الثناء بهم في مقام الفردية لأن القرآن ما أنزل إلا لتقرير التوحيد فكأنه قيل إن الله واحد يحب الوحدة فوحدوه يا أهل التوحيد انتهى . وزعم الخطابي أن فيه دلالة على عدم وجوب الوتر وإلا لعم غير أهل القرآن وهم عرفاء القراء والحفاظ دون العوام وأنت خبير بعدم إصابته للصواب إذ لم يذهب أحد إلى ما اقتضاه كلامه من اختصاص ندب الوتر بعرفاء القرآن وحفاظه دون غيرهم بل لو ذهب إليه ذاهب لكان خارقا للإجماع بلا دفاع والأولى أن يحمل الأمر على الندب جمعا بينه وبين خبر هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع ( ت ) من حديث عاصم بن حمزة ( عن علي ) أمير المؤمنين وحسنه لكن ابن ضمرة تكلم فيه غير واحد ( ه عن ابن مسعود ) وفيه إبراهيم الهجري ضعفه ابن معين وغيره واقتصاره على غير هذين يؤذن بتفردهما به من بين الستة والأمر بخلافه فقد عزاه الصدر المناوي وغيره للأربعة جميعا .